حيدر أحمد الشهابي
318
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
وغرسوا حوله اغصانا خضر . وصعد أمير الجيوش إلى مكان عالي . واخذ يعظ موعظه عظيمه . تجعل القلوب كليمه . والدموع سجيمه . تتضمن المراثى المحزنه . والتوهيات الموهنه . على مثل هذا البطل الهمام والأسد الدرغام . الذي قد نشر الاعلام . وقهر الأنام . وظفر في عساكر الاسلام . وطرد وزير الختام . وبدد ذلك الجيش الملتام . [ 676 ] وخلد ذكره مدى الدهر والأيام ثم من بعد ذلك المراثى الموجعة . والتعديدات المتنوعة . أطلقوا البندق الكثيرة حول الثابوت . وبكوا بكاء مرا على فقد ذلك البهموت . وأقاموا انسان يستمر محافظا ليلا ونهارا . وفي كل ثلاثة ساعات يتغير أحد الصلدات . ويأتي غيره اكراما له . واجلّا لقدره وبعد ذلك رجع أمير الجيوش إلى منزله إلى بركة اليزبكيه . وتفرقت العساكر الفرنساويه كلمن هو إلى مكانه . وهو ملتهب بنيران احزانه . وقد انهدم ركنا عظيما في أركان هذه الدولة . وفقدوا صاحب الهمه والصوله . واستحود الحزن والاكتياب . على المختصين به من الأحزاب . والاصدقه والأصحاب . وتفرقت من ذلك الوقت من بينهم القلوب . باذن عالم الغيوب واما أمير الجيوش الجننار منو . فهذا المومى اليه . كان من المتقدمين في بلاط ملك باريز السلطان لويس . وحين قتلوا المشيخة أطاع ذلك الجننار . وحين حضر إلى الديار المصرية . اقامه بونابارته حاكما على رشيد . فمكث هناك مده وتزوج بامراه شريفه مسلمه . وادّعى بالاسلاميه . وسمّى ذاته عبد اللّه . وكان متقدما بالعمر . ذو احتيال ومكر . ومن بعد تقدمه على العساكر الفرنساويه وارتضوه الجميع شرع يغير في الاحكام وأرباب الديوان الوضايف . وضم اليه حزب من الفرنساويه . وأضعف احزاب سالفه القوية . واتكل على تدبيره وقوة بطشه . وتغيرت قلوبهم من ذلك الحين ووقع الاختلاف بين الفرنساويين وابتدى ذلك الأمير في التغير . فآمر أولا في نقل جامع الأزهر وعمل على ذلك ديوان بين الفرنساويه . وادّعى ان مكان هذا الجامع ليس هو محلا للدرس والتعليم . واحياء الفرايض والسنن . بل هو محلا لعقد المشورة وايقاظ الفتن . فآمر بطرد المجاورين . وقفل أبوابه أجمعين . ثم آمر بتكميل بناء الأبراج الذي كان شرع في بنيانها سالفه الأمير كليبر